السيد كمال الحيدري
33
شرح كتاب المنطق
على إثبات أنّ الله تعالى لا ماهية له « 1 » . وقد ذكرنا في أوّل البحث : أنّه يكفي إقامة برهان واحد محدّد على صحّة إثبات المطلب ، وفي المقام بعد أن أثبتنا بالبرهان أنّ الماهية ممكنة ، عكسنا هذه القضية الأصل إلى عكس النقيض الموافق لإثبات صدق العكس وهو : أنّ الله لا ماهية له ، وهذا كثيراً ما يفيدنا في الفلسفة وفي عمليات الاستدلال الأخرى ، وفي هذا الدليل أقيم لسلب الماهية عنه تعالى كلام تناولناه في محلّه « 2 » . ومن هنا قال المصنّف في بيان عكس النقيض : [ وهو العكس الثاني للقضية التي يستدلّ بصدقها على صدقه ] أي يُستدلّ بصدق القضية الأصل على صدق عكس النقيض [ وله طريقتان : 1 . طريقة القدماء ، ويسمّى ( عكس النقيض الموافق ) ] لأنّ الأصل والعكس متوافقان في الإيجاب والسلب [ لتوافقه مع أصله في الكيف ] فإذا كان الأصل موجباً مثلًا ، كان عكس نقيضه الموافق موجباً . وإذا كان سالباً ، كان عكس نقيضه سالباً [ وهو : « تحويل القضية إلى أخرى موضوعها نقيض محمول الأصل ، ومحمولها نقيض موضوع الأصل ، مع بقاء الصدق والكيف » . وبالاختصار هو : « تبديل نقيضي الطرفين مع بقاء الصدق والكيف » . فالقضية : كلّ كاتب إنسان ، تحوّل بعكس النقيض الموافق إلى : كلّ لا إنسان ، هو : لا كاتب ] .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، لمؤلّفه الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : المرحلة الرابعة ، الفصل الثالث . ( 2 ) شرح نهاية الحكمة ، الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، تقريراً لدرس السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ علي حمود العبادي ، نشر : دار فراقد ، الطبعة الأولى ، 1430 ه - / 2009 م : ج 1 ، ص 170 - 174 .